شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
29
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
وتدور رحى الأيام حتى فوجئ أهل العراق بتنصيب الحجاج حاكماً عليهم من قبل الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ، وقد بدأ حكمه بمطاردة الشيعة والقاء القبض على رموزهم من من أصحاب الإمام علي عليه السلام لا لذنب سوى حبّهم ووفائهم لأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة . اضطر كميل إلى الاختفاء عن الأنظار ولكن الحجاج عرف كيف يلقي القبض عليه من خلال المضايقات التي فرضها على قبليته وقطع ارزاقهم ؛ فأبت نفس كميل أن يتجرّع قومه وعشيرته الآلام من وراء ذلك ؛ فاضطر إلى تسليم نفسه وذهب إلى قصر الحجاج ليدور بينه وبين الطاغية هذا الحوار الخالد . كان وجهه مضيئاً وكان وجه الحجاج مكفهرّاً ولم يعبأ كميل بمنظر الجلّادين . قال كميل بصلابة المؤمن : أخبرني سيدي أمير المؤمنين علي انك قاتلي واعلم أن بعد القتل الحساب . قال الحجاج : تبرأ من علي لتنجو من الموت . قال كميل : دلني على دين أفضل من دين علي . وبهت الحجاج فأشار إلى الجلّادين . وفي لحظة هوى كميل شهيداً . دعاء كميل العارفون العاشقون والعاشقون العارفون من الذين امتلأت قلوبهم بنور الحقيقة وحدهم يعرفون شأن هذا الدعاء ومنزلته فكما ان الانسان هو اشرف المخلوقات فان دعاء كميل هو أشرف الأدعية ولذا قالوا عنه : « انسان الأدعية » وقد عدّ المجلسي رحمه الله وهو الخبير ومن علماء الحديث دعاء كميل أفضل الأدعية . قال عنه ذلك في كتاب « زاد المعاد » ، وهو يروي عن كتاب « الاقبال » للسيد بن طاووس قصة الدعاء عن كميل بن زياد رضوان اللَّه عليه .